مجموعة مؤلفين

450

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وفي هذه المدة القريبة يسوقه للمراقي العجيبة ، فتشتاق الروح ، وتنساق للبوح ، ونحن لمعهدها القديم ومحلّها الأرفع الكريم ، وهناك يرقّيه رتبة فرتبة ، واسما فاسما ، ويفتح له باب الفهم عن اللّه بإذن اسمي ، فيعرض كل ما طرق باب قلبه من الإفهام على الأصلين ، فما وافقهما أخذه ، وإلا ضرب الحائط بأقدام . وترقيته : إمّا بطريق الإشراق ، وأوله بطريق المبشّرات المانحة الإسعاف ، وهذا الحال حال العبادة أهل الورع ، والتوكّل ، والزهد ، والتبتّل ، والأفعال الصالحة التي موازينها راجحة ، ثم إذا استقام على النظام ، وشمّر ساق الاستباق إلى سارب الإعتباق والإغتباق ؛ يعرفه في الشدة البرقية . وفي هذا المقام يلوح في باطنه أنوار جذب بسلاسل قرب لطيفة ، ويرى فيه سراجا ملكوتيا يدرك به ما فيه من علل خفيّة ؛ فيشفى منها ، ويترقّى بالتوجه إلى اللّه عنها ، ويستعين على الخلاص بالصبر والصلاة ، وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] . ويساعده على فك ما على قلبه من أقفال عن طريق الخلوات والجلوات العراض والطوال ، وإذا تصفّى من كدرات البشرية ، والإخلاد إلى أرض الطبيعة النفسانية ببركة الاتّباع للسيد المصطفى ، والسند المقتفى صلى اللّه عليه وسلم ؛ تخلّص من قيود الموانع الكونية ، وتنزّه عن القواطع الظلمانية بصدمات الأنوار الربّانية ، وأيّد بالأنفاس الرحمانية ، وأمدّ بشرب الأطواس الإحسانية ؛ فقوّى بها جأشه ، وتمهّد بنورها فراشه . وهنا يدخل دائرة الولاية الصغرى ؛ وهي شهود توحيد الأفعال بلا امتراء ، فلا يرى فاعلا بحال إلا الخلاق الفعّال ، وبهذا الشهود يخلص من ورطة الشرك الخفي ، ويدخل ميادين الاصطفاء مع ممن اصطفي ، ويحصل على الموت الاختياري الإداري ، ويحظى بالقرب ، والشرب الإسعادي الأمدي . ولهذا المقام علم يقين ، وعينه ، وحقه ، وهكذا المقام الذي فوقه ؛ إذا لكل واحد منها